محمد بن أحمد الفاسي

13

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

عمارته لها سنة ست عشرة وستمائة ، [ . . . . . . ] « 2 » ومنها بئران بعرفة ، لا ماء فيهما الآن ، وتاريخ عمارته لهما سنة خمس وستمائة ، وفي الحجر المكتوب لعمارته لكل من البئرين ، أنه أنشأ كلا من البئرين . ومنها عمارته لبئر ميمون بن الحضرمي ، أخي العلاء بن الحضرمي بأعلا مكة ، في السبيل المعروف الآن بسبيل الست ، وذلك في سنة أربع وستمائة . ومنها إصلاحه للعقبة التي عند باب مكة ، المعروفة بباب الشّبيكة ، واتساعه هذه المحجة ، وذلك في سنة سبع وستمائة . ومنها إصلاحه للعقبة المعروفة بعقبة المتكا ، بطريق العمرة ، وعمارته للموضع الذي يقال له المتكا ، وذلك في سنة خمس وستمائة . وقد ذكر ابن خلكان له ترجمة كبيرة ، تشتمل على جملة من محاسنه . وذكرنا هنا شيئا من ذلك للتعريف بحاله : كان والده زين الدين على المعروف بكجك مالكا لإربل ، وبلاد كثيرة من تلك النواحي ، ففرقها ، ولم يبق له سوى إربل ، فلما توفى ، ولى موضعه ولده مظفر الدين المذكور ، وعمره أربع عشرة سنة ، وكان أتابكه مجاهد الدين قايماز ، فأقام مدة ، ثم تعصب عليه مجاهد الدين ، وكتب محضرا ، أنه ليس أهلا لذلك ، وشاور الديوان العزيز في أمره ، واعتقله ، وأقام أخاه زين الدين أبا المظفر يوسف ، وكان أصغر منه ، ثم أخرج مظفر الدين المذكور من البلاد ، فتوجه إلى بغداد فلم يحصل له بها مقصود ، فانتقل إلى الموصل ، ومالكها يومئذ سيف الدين غازي بن مودود ، فاتصل بخدمته ، وأقطعه مدينة حران ، فانتقل إليها ، وأقام بها مدة . ثم اتصل بخدمة السلطان صلاح الدين ، وحظى عنده ، وتمكن منه ، وزاده في الإقطاع : الرها وشميساط ، وزوّجه أخته الست ربيعة خاتون بنت أيوب ، وشهد معه مواقف كثيرة ، وأبان فيها عن نجدة وقوة نفس وعزمة ، وثبت في مواضع لم يثبت فيها غيره ، على ما تضمنه تواريخ : العماد الأصبهاني ، وابن شداد ، وغيرهما ، وشهرة ذلك تغنى عن الإطالة فيه ، ولو لم تكن له إلا وقعة حطين لكفته ، لأنه وقف هو وتقى الدين صاحب حماة ، وانكسر العسكر بأسره . ثم لما سمعوا بوقوفهما تراجعوا ، حتى كانت النصرة للمسلمين ، وفتح اللّه سبحانه عليهم . ثم لما كان السلطان صلاح الدين منازلا عكا بعد استيلاء الفرنج عليها ، وردت عليها ملوك الشرق تنجده وتخدمه ، وكان في جملتهم زين الدين يوسف ، أخو مظفر

--> ( 2 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .